مأساة الوطن الجريح | منصور بلعيدي
  • 20/02/2022
  •  https://adennow.net/l?a4806 
    |منصور بلعيدي |

    كم هي مآسي الوطن اليمني مؤلمة ومتعددة، لكن مأساته اليوم مع جيرانه لا تقارنها مأساة. 
    وصدقت ملكة هذا الوطن حين صورت لنا أخلاق الملوك في أبلغ صورة بكلمات موجزة ومعبرة، ذكرت في كتاب الله العزيز، قالت: ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون) وها هي كلمات الملكة بلقيس تتجسد حيةً في واقعنا اليمني اليوم، حين دخل علينا ملوك النفط، فتجسد سلوكهم واقعاً في تحقيق نبوءة الملكة بلقيس في الإفساد والإذلال في أوضح صورها، والواقع خير شاهد.

    ومن ضمن حلقات مسلسل الإفساد والإذلال الذي يمارسونه على الوطن اليمني أرضاً وإنساناً، هي الاغتيالات الممنهجة، وآخرها اغتيال المواطن سعيد صالح بن عديو، شقيق محافظ شبوة السابق، محمد صالح بن عديو، ثمناً لرفض المحافظ الخضوع لنزواتهم الشيطانية ودعوته لتحقيق تطلعات اليمانيين في وطن عزيز مستقل ذو سيادة وكرامة لمواطنيه، فدفع الثمن غالياً.. أقالوه من منصبه، ورحلوه خارج الوطن، وحكموا عليه بالنفي والإقامة الجبرية، ثم اغتالوا أخيه إمعاناً في الإذلال والقهر.

    هكذا هم الأحرار يدفعون ثمناً باهضاً لمواقفهم الرافضة للذل والانكسار ، لكنها تظل مواقف شاهدة على آبائهم وشموخهم في وجه العابثين الأشرار الذين لا يتورعون عن ارتكاب الجرائم النكراء، لإرضاء نفوسهم المريضة على حساب إزهاق الأرواح البريئة المحرم شرعاً إزهاقها.

    وهذا ما حصل للمغدور به سعيد بن عديو، شقيق المحافظ السابق لشبوة، حين قتلوه بدم بارد دون جريرة أو ذنب اقترفه.

    الاغتيال يمثل صورة من صور التسلط الأرعن للوافدين إلى الوطن المستباح، إنها مأساة حقاً، لكنها ليست مأساة بن عديو، ولا مأساة فلان من الناس، بل مأساة وطن استباحه الأغراب، فعاثوا فيه فساداً وتخريباً وتدميراً وإزهاقا لأرواح بريئة بلا دنب قتلت.
     وطن وقع فريسة سهلة لهوام الصحراء فساموا أهله سوء العذاب، لا لشي إلا لأن أحرارهم رفضوا الإذلال والخضوع...

    أرادوا أن يقودوا الأحرار إلى (مرابضهم)... فأبى الأحرار الميامين، لكنهم وجدوا من تقودهم بطونهم إلى مزابل التاريخ، فكانوا أداة تخريب وتدمير لوطنهم، يخربونه بأيدبهم كما فعلت يهود (خيبر)، وتلك مأساة الوطن الجريح المنكوب ببعض أبنائه.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2022، تصميم وتطوير