مؤتمر الرياض.. وجه آخر للوصاية على اليمن | عمر بن غالب اليافعي
  • 22/03/2022
  •  https://adennow.net/l?a5009 
    |عمر بن غالب اليافعي |

    تفاجأ اليمنيون بدعوة أمين عام مجلس التعاون الخليجي، نائف الحجرف، للأطراف اليمنية،  لمؤتمر حوار، يرعاه  مجلس التعاون الحليجي.

    الرئاسة والحكومة اليمنية بدورها لم تعلم بهذه الترتيبات، إلا من وسائل الإعلام، في إهانة بليغة لصناع "اللا قرار" اليمني - إن جاز التعبير-  الذين لطالما رضخوا للإملاءات الإقليمية وغضوا الطرف عن تجاوزاتها الفجة، بحق اليمن.

    الأمر لم يتوقف عند هذا "المستوى الفضائحي"، بل تعداه إلى ما هو أبعد، ذلك أن وزير الخارجية بن مبارك، تواصل بالأمين العام لمجلس التعاون -الجحرف-، ، يستوضحه بشأن المؤتمر المزمع عقده، أبلغه الأخير أن الأمر برمته عند السفير السعودي آل جابر ، الذي يمسك بزمام "ملف المؤتمر"، وهو ما يعكس حالة الهوان التي وصلت إليها قيادة الشرعية، من جهة، وغطرسة التحالف، من جهة أخرى.

    الرئاسة/الحكومة لم يُطلب منها قائمة بأسماء الأعضاء الممثلين لها، بحيث تختارهم بإرادتها، بل أن الأسماء جاهزة ومعدة مسبقا من قبل الرياض، طبقا للتسريبات، وإن صح الأمر، فإن الشخصيات المشاركة في حوار الرياض سيكونون ممثَِلين باليمن لا ممثلين لها، ولنا من التجارب شواهد دامغة.

    هذا التجاوز الإقليمي لصلاحيات مؤسستي الرئاسة والحكومة اليمنية، ليس هو الأول، فمنذ انطلاق عمليات عاصفة الحزم، مارست التحالف لعبة التجاوزات، إذ لم تنسق مع الرئاسة اليمنية بشأن ذلك، في تصرف جد خطير وهو ما عبر عنه الرئيس اليمني في مقابلته مع العربية عندما قال تفاجأت بعاصفة الحزم ولم أعلم بها إلا وهي تقصف صنعاء.

    بالعودة لمؤتمر الرياض 2022 يذهب محللون، إلى أن "المؤتمر" يأتي كمحاولة سعودية للانسحاب من عمليات عاصفة الحزم، تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، وبغطاء يمني، وهو ما يعفيها من تبعات ما قد يترتب على هذا الانسحاب (سواء على مستوى السمعة أو مستوى المسؤولية).

    من ضمن الأهداف التي تسعى لها الرياض، عبر هذا المؤتمر، شرعنة تيار طارق ممثل بمجلسه السياسي - كما شرعنت للإنتقالي في مؤتمر اتاث الرياض الذي لم ينفذ شيءا منه -، وسحب البساط من تحت "حزب الاصلاح" واستبعاده من هيئة الرئاسة (ممثلة بعلي محسن)، وإعادة هيكلة الحكومة، بإدخال أطراف ومكونات جديدة، كطارق عفاش، إضافة إلى ممثلين عن كيانات حضرمية، كالهبة الحضرمية، ومرجعية حضرموت، أيضا مكونات جنوبية، كمجلس الحراك الثوري، على سبيل المثال.

    البعض يجادل بأن التحالف لا يهدف إلى اجتراح حل للأزمة اليمنية وطي صفحة الحرب، التي تسببت (هي) بمفاقمتها واستفحالها، بل تسعى إلى إعادة هيكلة "المشهد اليمني" بما يتواءم مع رؤية السعودية وأبو ظبي وتناغم مع سياستهما التي فرضتها الظروف والمتغيرات الجديدة، وفق براغماتية "تقاسم النفوذ".

    هل تستطيع الشرعية، عبر مؤتمر الرياض، فرض شروطها، وتقديم رؤية تراعي مصالح البلاد وشعبها؟ بحيث تتجاوز الإملاءات والاشتراطات السعودية والتي بطبيعة الحال لا تنظر لمصالح اليمنيين إلا كخيار ثانوي.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2022، تصميم وتطوير