عادل الشجاع | لماذا تصر السعودية على استئناف الحياة من حيث نكْب الشعب اليمني؟
  • 26/03/2022
  •  https://adennow.net/l?a5029 
    |عادل الشجاع |

    كتبت هذا المقال بتاريخ ٢٦ مارس ٢٠٢١ ، ورأيت أنه مناسب وكأنني كتبته في مثل هذا اليوم  ٢٦ مارس ٢٠٢٢ ، وإليكم المقال .

    قال لي وهو يحاورني حتى أنت صرت معهم ؟ يقصد أنني أصبحت جزءا من الشرعية التي لا تعبر عن طموح أبناء الشعب اليمني ، ولا تجسد فعليا مشروع بناء الدولة الحديثة ، هذا الرأي لا ينطلق عن حس فردي ، بل هو رأي يكاد يصبح جمعيا ، فالمواطن غير راض عن الوضع في البلاد برمته ، صحيح أن الحس الشعبي لا يستند إلى التحليلات السياسية ، لكنه ينطلق من الحقائق الملموسة ويعبر بصدق عن تلك المناطق المظلمة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وأنا لست ممن يبالغ في التشاؤم ، لكن من واجبي أن أؤكد بأن الشرعية قد أصابتها ضربة شديدة في جرها إلى توقيع الرياض الذي كانت آثاره أفضع من آثار الانقلابات الميليشاوية ذاتها لأنه شرعن للانقلاب ووزع قرار الشرعية بين التحالف والمليشيات .

    ولا أبالغ إذا قلت إن الشعب اليمني يمر بمحنة قاسية ، بدأت بانقلاب الحوثي بصنعاء وشرعن انقلابه المبعوث الأممي جمال بنعمر ، لحقه انقلاب الانتقالي في الجنوب وشرعن انقلابه تحالف دعم الشرعية ، الذي دخل الحرب بهدف إسقاط الانقلاب وخرج منها بدعم انقلابات أخرى وتحالف مع القوى الانتهازية على حساب الطاقات اليمنية القديرة والوطنية النزيهة .

    ومع فشل حكومة معين عبد الملك ، يصبح من الحكمة الإسراع بتشكيل حكومة ترمي الماضي خلف ظهرها وتعمل على مواجهة الفساد المالي والإداري ، حكومة تنقذ اليمن وليس الطبقات الفاسدة ، حكومة تنسجم مع الشراكة الوطنية وليس مع الانقلابات ، حكومة تنطلق من وحدة الشرعية وليس من تفتيتها ، حكومة إنقاذ بشخصيات منقذة ، حكومة للشعب اليمني وليس حكومة يتحكم بها السفير السعودي .

    إن سبب فشل حكومة معين عبد الملك يعود إلى تشكيلها من أطراف لا يمثلون أحدا من اليمنيين وإنما تمثل من الذين تقاسمونها ، وأطرافها لا يثقون ببعضهم البعض ، بل يسعون جاهدين لإضعاف بعضهم البعض والاستحواذ على مزيد من المكاسب على حساب الشعب ، فقد دخل الانتقالي إلى الحكومة وهو مسنود بالوصاية على الجنوب ولا يحق لأي طرف آخر الحديث عن هذا الجنوب حتى لو كان الجنوبيون أنفسهم ، وهم بذلك يخلطون بين المسؤلية الفردية ومسؤلية الدولة

    وما حصل للحكومة في عدن لم يكن ناتج عن مؤامرة ، بل كان تعبيرا عن سخط بسبب غياب الحكومة عن التواصل مع المواطنين وهو في حقيقة الأمر تعبير عن فشل الحكومة في تقديم الخدمات ، فماذا يريد المواطن ممن يمثله سوى الخدمات الأساسية التي تعنيه بدرجة أساسية وتشبع احتياجاته الضرورية ، فالمواطن يريد مكافحة الفساد وليس ترقية الفاسدين ، يريد أن يعامل كشريك كامل في هذه المرحلة الشاقة لإنقاذ الوطن والحفاظ على الأمن ولا يريد أن يوظف في تحقيق مصالح الفاسدين .

    وبناء على ما سبق فإن المملكة العربية السعودية كانت بحاجة إلى تقديم مبادرة لحل الإشكال القائم بين الشرعية والتحالف قبل أن تقدم مبادرتها للحوثيين ، فذلك أهم بكثير ، لأن إرجاع القرار الذي صادره التحالف من الشرعية سينقذ الشرعية ويمنعها من السقوط وسيظهر بنية الدولة في وجه المشاريع الانقلابية التي تتوالد كالفطر ، فالمطلوب من السعودية ألا تنتزع قرار الشرعية ، بل تنتزعه من الذين يصادرون هذه الشرعية ، فتلك هي الطريقة المثلى لمواجهة الخطر الوجودي الإيراني الذي تتعرض له اليمن ، والسؤال الذي يطرح نفسه  : لماذا تسمح السعودية باستئناف الحياة من حيث نكب الشعب اليمني ؟ ونقصد بذلك السماح بالانقلابات وإعطائها المشروعية .


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2022، تصميم وتطوير