عادل الشجاع | لماذا غدرت السعودية برشاد العليمي؟
  • 30/07/2022
  • عادل الشجاع |

     

    كانت طريقة نقل السلطة من الرئيس هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي توحي بأن السعودية ستغدر بالعليمي مثلما غدرت بهادي ، فهي دائما تريد حلفاء من ورق ، لذلك رمت بالعليمي مكبلا وطلبت منه يقود مجلسا متناقضا وحكومة لو وزع فسادها على كل حكومات الأرض لما اتسعت له ، واقتصاد منهار ، وتركته بعد ذلك يصارع كل ما خلفته السعودية من دمار وتخريب وتمزيق ومليشيات مسلحة ونكصت بوعودها المالية المتمثلة بالوديعة .

    لن يكون العليمي أول المغدورين من السعودية ، فسلفه هادي لم يشفع له أنه سلم قرار البلاد والعباد لها وتنكرت له بتلك الطريقة المهينة ومن قبله تنكرت للحريري في لبنان وتركته وبلاده لقمة سائغة لحزب الله وإيران ، وتركت حلفاءها في سوريا والعراق يشربون من نفس الكأس ،
    فمع وصول محمد بن سلمان إلى السلطة ، جعل السعودية تنتقل من حرب إلى أخرى ، وفي كل مرة تعلق هزائمها على حبال حلفائها ، وإن لم يقبلوا فإنها تسعى إلى الإضرار بهم ، كما حدث مع الحريري في لبنان وهادي في اليمن .

    من يتابع سياسة السعودية مع حلفائها ، يجدها تقود نفسها قبل حلفائها من هزيمة إلى أخرى مكررة نفس الأخطاء وتعرض مصداقيتها للريبة والشك ، ففي الوقت الذي حشدت كل قواها في لبنان لتصنيف حزب الله تنظيما إرهابيا ، لم تفعل ذلك مع الحوثي في اليمن ، وفي الوقت الذي مارست ضغوطا على رئيس الحكومة سعد الحريري لفتح معركة مع حزب الله ، كانت تمارس ضغوطا على الشرعية بعدم فتح جميع الجبهات للتخلص من النفوذ الإيراني والحوثي ، بل إنها لم تترك أي خيار أمام مجلس القيادة الرئاسي ، سوى خيار الالتزام بالهدنة التي لم تلتزم بها عصابة الحوثي الإرهابية أصلا .

    وبعد كل الوعود التي قطعتها على نفسها أثناء نقل السلطة من هادي التي بررت سبب نقلها ، عدم قدرته على إدارة الحرب مع الحوثيين 
    غدرت برئيس المجلس ولم تف بالتزاماتها المالية ، مما ساعد على مزيد من تعقيدات الأوضاع الداخلية في اليمن التي تعاني أصلا من الهشاشة وعدم الاستقرار ، ومثلما دفعت الحريري إلى الاستقالة ليجد الشارع السني نفسه بلا زعامة ، تدفع بالعليمي للفشل ، لكي تجد الشرعية نفسها بلا قيادة ويخلو الجو للمليشيات وأصحاب الهويات الطائفية والمناطقية ، ففي الوقت الذي اعتقد البعض أن السعودية قررت رفع مستوى المواجهة مع إيران وحزب الله ، اتضح أنها قررت الانسحاب 
    وبالمثل حينما اعتقد البعض أن نقل السلطة إلى مجلس القيادة يعني رفع مستوى المواجهة مع إيران والحوثي ، اتضح أنها قررت الانسحاب 
    فهي تزرع الشوك ثم تقول للحلفاء احصدوه .

    تعاملت السعودية مع قيادات الشرعية اليمنية كقطيع غنم ، أو بمعنى أدق كقطعة أرض تنتقل ملكيتها من شخص إلى آخر ، على الطريقة السعودية التي تقوم على التبعية ، وقد وقع الكثيرون في هذا الفخ ، اعتقادا منهم بأن السعودية في سياق خصومتها المستمرة مع إيران والانتكاسات التي تعرضت لها في سوريا ولبنان سيجعلها تعوض ذلك في اليمن وستحاول رص الصفوف لمواجهة إيران وستعمل على تقويم بعض تحالفاتها ، لكنه اتضح أن عقلية حائك السجاد وما يمتلكه من صبر وأناة غير عقلية راعي الإبل المتحفز دوما للعجلة وتغير المرعى .

    إنني أكاد أسمع ضجيج الأفكار التي تغلي في رأس الدكتور العليمي والتساؤلات الملحة التي تطلب من السعودية إعادة تقييم موقفها من الشرعية اليمنية في دفاعها عن نفسها ضد المليشيات والعصابات التي أتاحت لإيران والإمارات التمدد ، بل إن العليمي يريد أن يسمع نظرة ومفهوم السعودية لماهية الشراكة الاستراتيجية والتحالف التاريخي بين الشرعية والسعودية ، وأنا أجيب على كل أسئلته بإجابة واحدة وأقول له : إن من يمتلك حليفا كالسعودية والإمارات ، لا يحتاج إلى أعداء !
    ولكي ينجح العليمي في شرعنة نفسه ، ليس أمامه من خيار ، سوى تكليف حكومة جديدة بعيدة عن تدخل آل جابر ، مهمتها تحقيق إنجازات اقتصادية وسياسية وعسكرية وتلك هي عناصر قوته .


  •