مجلس القصر الملكي لحكم اليمن
  • 10/08/2022
  • توفيق الحميدي |


    في ٧ ابريل  دفنت الرياض ما تبقى من الشرعية اليمنية  ، وانتجت مجلس موالي لها لا يمت الى الشرعية اليمنية بصلة ، يمكن أن نطلق علية ب " بمجلس القصر الملكي السعودي " لحكم اليمن ، وحددت وظيفته بتوقيع هدنة طويلة الامد مع الحوثيين الانقلابيين.

    لا أحد ممن حضر مشاورات الرياض السعودية يستطيع يجزم انه استشير في اختيار هذا المجلس ، او رشح احد شخصياته ، حيث كانت العملية برمتها من بدايتها الى نهايته انتاج ملكي  سعودي  لاستكمال الفوضي في اليمن ، ورسم خارطة جديدة لميزان القوى دون مشاركة اليمنيين ، كان بعبع الحوثي هو الشماعة التي علقت السعودية عليه الضحية اليمنية لتقوم بخلسها وتقسيمها كما تشاء ، صمت الجميع مثقفين وصحفيين واعيان والاهم الدستوريين.

    وعند الحديث عن مخالفة الدستور وفك عرى ما تبقى من شرعية نناضل تحت رايتها ، وان بالامكان ترميم الشرعية الحالية داخل الاطار الدستوي للجمهورية اليمنية ، اقر الجميع بعدم  دستورية ما حدث ، وهي عملية جراحية ضرورية اتخلص من جثة هادي التي اصبحت عبء وعائق في طريق استعادة الجمهورية.

    برغم كل ذالك كان وثيقة الرياض هشة وركيكة في الصياغة والمضمون ، ويستحيل ان تكون صيغت من خبراء سياسيين ودستورين ، تؤكد على ان هادي دستوريا او حتى بموجب وثيقة الرياض رئيساً، لانه يستحيل تفويض رئيس جمهورية كامل صلاحيته وفقا للقواعد والاعراف الدستورية ، فالرئيس إما يستقيل او يفوض جزء من صلاحيته وهما حالتان مفهومتان ، ومنصوص عليهما في الدستور اليمني ، ويمكن سبب التضارب  ان صيغة مجلس القصر اتت من خارج الدستور والاجتماع الشعبي والسياسي وحتى النضالي اليمني ، وهي نتاج العقلية الملكية ، حيث اثبتت كل التجارب  ان نموذج المجالس الرئاسية يؤسس للفوضى دائما ، وهي تجارب حية سواء في التاريخ السياسي اليمني الحديث او العالمي ، حيث تتنازعة المصالحة والاراء المختلفة ، فما بالك الولاءات الخارجية.

     ولذا بيساطة ، استطاعت السعودية والامارات ، بدفن  ما يتقى من شرعية في الرياض وشيع تلك الجثة ٥٠٠ شخصية يمنية  دعيت للعزاء ، واتت بمجلس  يتساوي مع الحوثي في الغطاء الدستوري ،  اختفى هادي او أُخفي ، برغم بقاءه رئيسا وفقا للدستور اليمني وصيغه ابريل الرياض ، وهو سلوك مخيف لكيفة التعامل الدوني والاستعلائي مع السياسين اليمنين ، الذين وضعوا انفسهم في خدمك الاخرين ، كان العزاء الوحيد لهذا المجلس قدرته في خلق شرعية نضالية وفعلية على الارض ، وهو ما جعل الغالبية المعارضة تصمت لمنحه فرصة لاظهار هويته ، لكن يبدو بعد مرور كل هذا الوقت ان المجلس لا يمتلك قرارة ، وعاجز  عن اتخاذ خطوات تستعيد الثقة بالدولة ، بل  للاسف مساهم في تعميق الفوضي وصناعتها ، ويقتصر دوره فقط على الزيارات الخارجية والتعينات  ، دون اي فعل حقيقي يبعث على الطمأنينة ، وفي احداث شبوة   انكشف هشاشة المجلس و تخبطة ، فلا مستشارين ذو خبره ، ولا عقل سياسي يحركة ، ولا مصلحة عليا تمسك بها ، وضعت الامارات المجلس في خانه التبعية والعمالة بعد تدخلها بالطيران ، سوف يخرج المجلس ليعلن انه من استدعى الطيران الاماراتي لانهاء التمرد ، ولكن الحقيقة هو عدوان دولة اجنبية على دولة اخري ، واي تدخل له شروطة الستورية التي من المستحيل توفرها في المحلس الحالي ، واذا احلناه الى استدعاء هادي السابق فلن ينطبق علية ، الاشكالية الكبيره غياب اي بديل سياسي منظم على الاقل في الفترة الحالية ،  وانشغال الكير بمصالحهم الشخصية وتسويق انفسهم بمعايير خاصة ومالية بعيد عن المشروع الوطني.

    ان الكتلة الحرجة اليوم مهيئة وحاهزة ينقصها الاكسير الذي يجمع شتاتها ويوجد قواها في مشروع وطني ، ساهمت الاحزاب بسياستها الاستبدادية على غياب اي قيادات شبابية تحمل عبء المرحلة وتتصدر المشهد ، انتجت قيادات رخوة الموقف محدودية الرؤية مطلقة الولاء ، واستبعدت كل القيادات الوسطى الحية ، وهو امر تدركة السعودية والامارات وتلعب علية باريحية ، حيث استطاعت اللجنة الخاصة السعودية المسؤلة عن ملف اليمن ، توظيف العديد من القيادات المتوسطة والعليا في هذاه الاحزاب مستغلة ظروفهم المالية واحتاجهم للمنصب الحكومي والاستقرار العائلي ، وتحول الكثير منهم ومن النخب الى راقصين يعرضون خدماتهم على اي كزيونو سياسي للرفض بمقابل ، هذا الواقع منح التحالف اريحية كبيرة في السيطرة على المشهد الاعلامي والسياسي     ما دفعها الى ادماج قوات  الانتقالي  وطارق الى مجلس القصر الجديد  ، حيث استماتت هذه القوى بالدفاع عن شرعية المجلس بطريقة سخيفة  ، وتفرغ  المجلس  لاستكمال مشروعة الخارجي ، قبل الذهاب الى مصالحة شاملة مع الحوثي بناء على ما  يقره التحالف والحوثي ، اليوم لا حل الا بكتلة وطنية صلبة تعتمد على مشروع واضح المعالم ، والاهداف ، اما الصراخ عبر القنوات او التجمع في مجموعات واتس للشكوي ،  فلن يحل مشكلة ، ولن يغير واقع ، اعتقد مهم منح الشباب النظيف فرصة ليقوم بدورة ،من خلال الدفع به الى وتجهة الاحداث ، فمواجة الاحداث المستقبل ببقايا وجوة مصنوعة في الماضي  رهان خاسر.


  •