هيومان رايتس ووتش: انتهاكات الإمارات الممنهجة لحقوق الإنسان تفضح ترويجها للتسامح الزائف عبر اكسبو2020 (تقرير)
  • 04/10/2021
  • قالت "هيومن رايتس ووتش'' إن سلطات الإمارات تستخدم معرض "إكسبو 2020 دبي" للترويج لصورة عامة من الانفتاح تتنافى مع جهود الحكومة لمنع التدقيق في انتهاكاتها الممنهجة لحقوق الإنسان.

    وأشارت المنظمة إلى أن المنتقدون المحليون يُعتقلون بشكل دوري، ومنذ 2015 على الأقل، تجاهلت السلطات الإماراتية أو رفضت طلبات دخول خبراء "الأمم المتحدة" والباحثين الحقوقيين والأكاديميين والصحفيين المنتقدين إلى البلاد، مضيفة ان الرقابة المحلية المستفحلة من جانب الحكومة أدت إلى رقابة ذاتية واسعة النطاق من قبل المقيمين في الإمارات والمؤسسات التي تتخذ من الإمارات مقرا لها، وإلى تعرض وسائل الإعلام الإعلامية للرقابة وحتى للمراقبة المحتملة وعدم التعاون من قبل الحكومة.

    وأضافت المنظمة الأممية نقلا عن مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "اعتُقل العشرات من المنتقدين المحليين السلميين في الإمارات، وتعرضوا لمحاكمات جائرة بشكل صارخ، وحُكم عليهم بالسجن لسنوات عديدة لمجرد محاولتهم التعبير عن آرائهم بشأن الحكم وحقوق الإنسان، مستطردا: إكسبو 2020 هو فرصة أخرى للإمارات لتقدم نفسها إلى العالم على أنها منفتحة ومتسامحة وتحترم الحقوق، بينما تغلق مجال السياسة والخطاب العام والنشاط الحقوقي في الداخل".

    قالت هيومن رايتس ووتش إن الهدف من هذه الفعالية، كما هو الحال مع غيرها من الفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية والتعليمية المكلفة جدا، هو تعزيز صورة العلاقات العامة للإمارات كدولة منفتحة وتقدمية ومتسامحة، بينما تمنع سلطاتها المسيئة بقوة جميع الانتقادات والمعارضة السلمية.

    ولفت المنظمة إلى أن السلطات الإماراتية شنت هجوما مستمرا منذ 2011، على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، واعتقلت وحاكمت المئات من المحامين والقضاة والمدرسين والطلاب والنشطاء المستقلين، وأغلقت جمعيات المجتمع المدني الرئيسية ومكاتب المنظمات الأجنبية، مما أدى فعليا إلى سحق أي مساحة للمعارضة. أدخلت الإمارات أيضا قوانين جديدة وعدلت القوانين القمعية أصلا للقضاء على المعارضة بسهولة أكبر.

    ونوهت بأن المواقع الإخبارية المحلية تمارس الرقابة الذاتية وفقا للتعليمات الحكومية والخطوط الحمراء غير الرسمية، ومنعت الحكومة أيضا خبراء أميين وباحثين حقوقيين وغيرهم من التدقيق ميدانيا في سجلها الحقوقي.

    كما واجهت المنظمات الحقوقية الدولية الكبيرة، بما فيها هيومن رايتس ووتش و"منظمة العفو الدولية"، قيودا متزايدة على قدرتها على زيارة المسؤولين الحكوميين والتواصل معهم بشأن قضايا حقوق الإنسان. مُنع موظفو المنظمتين من الوصول إلى السجون والمحاكمات البارزة، حتى أنهم منعوا من دخول البلاد. نادرا ما تستجيب السلطات الإماراتية لطلبات أي من المنظمتين للحصول على معلومات أو اجتماعات، طبقا للتقرير.

    ونابع التقرير: شرعت الإمارات في جهود دامت عقودا لتلميع سمعتها على الساحة الدولية. تجلّت هذه الجهود في "استراتيجية القوة الناعمة" للحكومة لعام 2017، والتي تتضمن تنمية "الدبلوماسية الثقافية والإعلامية" كركيزة أساسية ولها هدف معلن يتمثل في "ترسيخ سمعة [الإمارات] كدولة حديثة، منفتحة، متسامحة ومحبة لكافة شعوب العالم".

    وأضاف المنظمة في تقريرها أن المؤسسات الأكاديمية والثقافية الدولية الرائدة أسست وجودا لها في الإمارات على أمل خدمة الصالح العام من خلال تعزيز "الأفكار والخطاب والتفكير النقدي"، إلا أنها التزمت الصمت منذ ذلك الحين في مواجهة القمع المتزايد للحقوق الأساسية، تعمل هذه المؤسسات في الإمارات حتى على حساب الحرية الأكاديمية والحق في حرية التعبير داخل فضاءاتها الخاصة، حسب المنظمة.

    ورأت المنظمة أن هذه البيئة القمعية، إلى جانب استخدام السلطات لبرمجيات التجسس المتطورة لاستهداف أي شخص يعتبر تهديدا للدولة، دفعت المواطنين والمقيمين وحتى الصحفيين والأكاديميين ورجال الأعمال وغيرهم ممن يترددون على الإمارات إلى تقييد انتقاداتهم العلنية للسلطات. كما قال أحد الصحفيين عن مكتبهم في دبي، "مدير المكتب يخاف جدا من السلطات ... هناك ممارسة لحجب القصص إذا لم يتمكنوا من الحصول على تعليق رسمي – وهو ما يحصل في كثير من الأحيان. وهم لا ينتقدون الإمارات".

    وقالت هيومن رايتس ووتش إن الحكومات والشركات تتحمل مسؤولية حقوقية تتمثل في تجنب المساهمة في جهود السلطات الإماراتية لتلميع صورة انتهاكاتها، بينما تستعد الدول لعرض أجنحتها في معرض دبي إكسبو، ينبغي عليها المساعدة في منع محاولات تلميع صورة الإمارات إما من خلال دعوة الإمارات إلى الإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين ظلما لممارستهم حقهم في حرية التعبير وفتح البلاد بانتظام، بما في ذلك سجونها ومحاكمها للتدقيق من قبل باحثين ومراقبين مستقلين، أو من خلال عدم المشاركة في المعرض.

    وسيقام إكسبو 2020 في الفترة من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2021 إلى 31 مارس/آذار 2022 تحت شعار "تواصل العقول وصنع المستقبل" "المكتب الدولي للمعارض"، وهو المنظمة الحكومية الدولية التي تشرف على معرض إكسبو 2020 دبي، قالت إن الفكرة "تستند إلى الإيمان بأن جمع العالم معا يمكن أن يحفز تبادل وجهات نظر جديدة". تم تأجيل المعرض إلى 2021 بسبب جائحة فيروس "كورونا".


    المصدر: هيومان رايتس ووتش
     


  •